المشير”أحمد إسماعيل”بطل التخطيط والانتصار في حرب أكتوبر.
كتب : احمد حجاب
يُعد المشير أحمد إسماعيل علي أحد الرموز العسكرية الفريدة في تاريخ مصر الحديث، حيث لعب دورًا حاسمًا في حرب أكتوبر 1973، التي استعادت بها مصر كرامتها وأرضها بعد هزيمة 1967. تميز المشير بالحكمة والهدوء والحنكة الاستراتيجية، وكان أحد مهندسي النصر الذي غير موازين القوى في المنطقة.
النشأة والتعليم العسكري
الاسم الكامل: أحمد إسماعيل علي
تاريخ الميلاد: 14 أكتوبر 1917
مكان الميلاد: القاهرة، مصر
التحق أحمد إسماعيل بالكلية الحربية وتخرج منها عام 1938، وكان ضمن دفعة ضمت عددًا من كبار القادة فيما بعد، مثل جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر. واصل إسماعيل مسيرته العسكرية، وشارك في الحرب العالمية الثانية ضمن القوات المصرية التي كانت تحت القيادة البريطانية.
كما التحق بعدد من الدورات التدريبية في الخارج، أبرزها في الولايات المتحدة وبريطانيا، ما جعله ضابطًا على قدر عالٍ من المهنية والمعرفة بالعلوم العسكرية الحديثة.
المناصب العسكرية والقيادية
شغل المشير أحمد إسماعيل العديد من المناصب الحساسة في الجيش المصري، منها:
قائد الفرقة الأولى مشاة خلال حرب فلسطين عام 1948
رئيس أركان الجيش الثاني خلال حرب 1956
قائد القوات البرية في أوائل الستينات
رئيس هيئة المخابرات العامة المصرية (1970 – 1972)
وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة (أكتوبر 1972 – ديسمبر 1974)
دوره في حرب أكتوبر 1973
تعيينه قائدًا عامًا للقوات المسلحة
في أكتوبر 1972، قرر الرئيس أنور السادات تعيين أحمد إسماعيل وزيرًا للحربية وقائدًا عامًا للقوات المسلحة، بعد إقالة الفريق محمد صادق، إثر خلافات بشأن رؤية الحرب. كان أحمد إسماعيل يتمتع بعلاقة ثقة قوية مع السادات، وبتحليل استراتيجي عميق جعله مؤهلًا لهذه المهمة الدقيقة.
التحضير للحرب
بصفته قائدًا عامًا، بدأ أحمد إسماعيل في وضع خطط الحرب بالتعاون مع القيادة السورية، في إطار تنسيق عربي مشترك لاستعادة الأراضي المحتلة. عمل على:
إعادة تنظيم الجيش المصري ورفع كفاءته القتالية.
بناء خطة العبور لقناة السويس، المعروفة باسم “عملية بدر”.
إخفاء نوايا الحرب من خلال التضليل العسكري، حتى فاجأت مصر إسرائيل يوم 6 أكتوبر 1973.
قيادة الحرب
أشرف على الضربة الجوية الأولى التي كانت مفاجأة استراتيجية.
نسّق مع قوات المهندسين العسكريين لتدمير خط بارليف.
تابع مراحل القتال على الجبهتين المصرية والسورية.
حافظ على تماسك الجبهة الداخلية والاتصال الدبلوماسي الدولي.
وكان من أبرز نجاحاته في الحرب تحقيق العبور التاريخي لقناة السويس، وتدمير خط بارليف الحصين، وفرض واقع عسكري جديد لم يكن متوقعًا من قبل إسرائيل أو القوى العالمية.
الجانب الإنساني والقيادي
عُرف أحمد إسماعيل بصفات شخصية قيادية:
هدوء في مواجهة الأزمات
قدرة على اتخاذ القرار في اللحظة الحاسمة
ميل للتخطيط طويل الأمد دون تهور
اهتمام كبير بجنوده وقادته على حد سواء
وكان يؤمن أن المعركة ليست فقط على الجبهة، بل أيضًا في المخابرات والتفاوض والدبلوماسية، ولهذا استثمر خبرته السابقة كرئيس للمخابرات العامة في وضع خطط الحرب.
تكريمه ووفاته
بعد انتهاء الحرب، تمت ترقيته إلى رتبة مشير، وهو أعلى منصب عسكري في الجيش المصري، تقديرًا لدوره المحوري في النصر.
توفي: في 25 ديسمبر 1974، في الولايات المتحدة الأمريكية أثناء رحلة علاجية.
الدفن: دُفن في القاهرة، في جنازة عسكرية مهيبة تقديرًا لبطولته.
الإرث والتأثير
يُعد المشير أحمد إسماعيل نموذجًا للقائد العسكري المتكامل:
عسكري محترف بخبرة ميدانية وإدارية
وطني مخلص عمل في صمت وخطط في دقة
رجل مخابرات واستراتيجية جمع بين السيف والعقل
رمز من رموز حرب أكتوبر، ويُدرس اسمه في الكليات العسكرية كقائد حقيقي لنصر عظيم
الخاتمة
يبقى المشير أحمد إسماعيل علي أحد أعمدة العسكرية المصرية والعربية، وقائدًا فذًا قدم لمصر نصرًا عظيمًا في واحدة من أعقد حروب القرن العشرين. وسيرته تظل مصدر إلهام لكل من يؤمن بأن الإرادة والتخطيط والانتماء الحقيقي يمكن أن تصنع المعجزات
رابط الخبر المختصر:
تم النسخ بنجاح!


