Advertisement
Advertisement
Advertisement
المؤسس العام
شريف شمه
مقالات وتحقيقات “قبل انتخابات مجلس النواب” رسالة إلى متصدري المشهد.

“قبل انتخابات مجلس النواب” رسالة إلى متصدري المشهد.

مقالات وتحقيقات 19 أغسطس، 2025 157 مشاهدة

كتب : أحمد حجاب

نحن على أعتاب محطة جديدة من محطات الحياة السياسية في مصر، حيث تقترب انتخابات مجلس النواب، ويبدأ معها المشهد في الغليان. وجوه تتصدر الساحات، صور تُعلَّق على الجدران، لافتات تملأ الشوارع، ووعود تتناثر في الهواء كما لو كانت مفاتيح الخلاص.

لكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن المواطن المصري لم يعد كما كان في السابق؛ أصبح أكثر وعيًا ونضجًا، وأكثر قدرة على التمييز بين من يخدمه حقًا ومن يتاجر بآماله. الناس اليوم لا تبحث عن الشعارات الكبيرة ولا عن الصور المزخرفة على لافتات انتخابية، بل تبحث عن من يعايش همومها، ويملك القدرة والإرادة على نقل صوتها بصدق تحت قبة البرلمان.

أين كنتم من الناس؟

السؤال الذي يطرحه الشارع بصوت مسموع هو: أين كان هؤلاء المتصدرون طوال السنوات الماضية؟ أين كانوا حينما كان المواطن يئن من ارتفاع الأسعار؟ وأين كانوا حينما انهارت منظومات الخدمات الأساسية في الصحة والتعليم والمواصلات؟
الكثيرون اختفوا تمامًا، لم يظهروا إلا عند اقتراب المعركة الانتخابية، وكأن العلاقة بينهم وبين المواطن لا تبدأ إلا مع موسم الأصوات، وتنتهي فور إعلان النتائج.

البرلمان ليس مقعدًا للوجاهة

المقعد النيابي ليس وجاهة اجتماعية، ولا بطاقة عبور لمناصب ومكاسب شخصية. البرلمان في جوهره أداة للتشريع والرقابة، ومنبرٌ للدفاع عن الناس وحماية حقوقهم. لكن ما نراه اليوم هو أن البعض يتعامل مع هذا المقعد باعتباره ملكًا شخصيًا أو غنيمة تُضاف إلى رصيد النفوذ.
المطلوب ليس مجرد من يجلس على الكرسي، بل من يحمله على عاتقه كأمانة ومسؤولية، ويعي أن كل قرار يتخذه أو يتغاضى عنه يمس حياة ملايين المواطنين.

ذاكرة الناس طويلة

قد يظن البعض أن الناس تنسى، وأن وعود اليوم تُمحى بوعود الغد، لكن الحقيقة أن ذاكرة الشعوب أطول مما يتخيل المتصدرون. المواطن يتذكر جيدًا من وعده ولم يفِ، ومن اقترب منه وقت الحاجة ومن ابتعد.
التجارب السابقة أثبتت أن بريق المال الانتخابي لا يصمد طويلًا، وأن الكلمة الصادقة والعمل الملموس هما ما يبقى في القلوب والعقول.

الحاجة إلى برلمان مختلف

مصر اليوم في أمسّ الحاجة إلى برلمان قوي، لا يكون مجرد ديكور سياسي، بل يكون سلطة حقيقية قادرة على الرقابة والمحاسبة وسن التشريعات التي تفتح آفاق التنمية وتخفف عن المواطن أعباء الحياة.
نريد نوابًا ينزلون إلى الشارع، يسمعون أنين الفقراء قبل أن يقرأوا تقارير الوزارات، يعيشون بين الناس لا فوقهم، ويعرفون أن شرف النيابة ليس في الحصانة، بل في تمثيل من لا صوت لهم.

كلمة للمتصدرين

إلى كل من تصدر المشهد اليوم:
اعلموا أن الشعب لم يعد ساذجًا، وأن محاولات التضليل لم تعد تجدي. أنتم أمام مسؤولية تاريخية، فإما أن تكونوا على قدر الأمانة، أو أن تسقطوا في أعين الناس قبل أن تسقطوا في صناديق الاقتراع.
لا تجعلوا البرلمان ساحة للوجاهة أو تصفية الحسابات، بل اجعلوه بيتًا للأمة بحق، ساحة يتساوى فيها صوت المواطن البسيط مع صوت المسؤول الكبير.

خاتمة

التاريخ لا يرحم، والناس لا تنسى. فلتكن هذه الانتخابات فرصة لتصحيح المسار، لا مجرد تكرار لمواسم الشعارات. ولتكن رسالة كل مرشح واضحة: “جئت لأخدم، لا لأُخدم”، “جئت لأمثّل الناس، لا لأتسلّق على ظهورهم”.
وإن لم يحدث ذلك، فإن ذاكرة الناس ستحتفظ جيدًا بالأسماء والوجوه، وستسجل من كان عابرًا في مشهد زائف، ومن كان بحق نائبًا عن الشعب

كن أول من يعلق

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *