إلى كل من يفكر في الترشح لمجلس الشعب القادم… الشعب يسأل: ماذا قدمتم لنا قبل الكرسي؟
كتب : وجدى الغريب
الانتخابات على الأبواب، والساحة السياسية بدأت تمتلئ بالوجوه القديمة والجديدة… ولكن قبل أن نرى صوركم تملأ الجدران واللافتات تغرق الشوارع والشعارات الرنانة تخرق آذان الناس، دعونا نضع النقاط فوق الحروف ونسألكم أمام الرأي العام:
ماذا قدمتم للشعب قبل أن تفكروا في الترشح؟
الكرسي ليس مكافأة، ولا البرلمان نادي اجتماعي لمن يملك المال أو النفوذ. الكرسي أمانة، ومسؤولية، وحمل ثقيل على من يتصدى له. فهل أنتم أهل لهذه الأمانة؟
أين أنتم من مشاكل الناس الحقيقية؟ أين كنتم حين عجزت آلاف الأسر عن مواجهة الغلاء؟ هل طرقتم أبوابهم؟ هل ساعدتم الفقير؟ هل وفرتم فرصة عمل لشاب؟ أم اكتفيتم بالجلوس في مكاتبكم المكيّفة تنتظرون لحظة الانتخابات لتظهروا بمظهر “المنقذ”؟
التاريخ لا يُشترى بالمال
البعض يتوهم تكريم الطلاب المتفوقين أو عمل مطب صناعي أو ضخ الأموال في الدعاية، أو توزيع الرشاوى الانتخابية تحت مسمى “مساعدات”، يكفي ليمنحه شرعية سياسية!
لكن الحقيقة أن التاريخ لا يُكتب بالأموال، بل بالعرق، بالعطاء، بالجهد المخلص في خدمة الناس.
فمن منكم له سجل ناصع في العمل العام؟ من الذي وقف بجانب المواطن البسيط قبل أن يفكر في صندوق الانتخابات؟ ومن الذي لا يملك من الرصيد إلا صور فوتوغرافية وشعارات جوفاء؟
المؤهلات… أم مجرد سماسرة؟
يا من تنوون الترشح، حدثونا عن مؤهلاتكم:
هل لديكم فكر سياسي؟
هل قرأتم يومًا في الدستور والقانون؟
هل لديكم برامج حقيقية يمكن تطبيقها؟
أم أنكم مجرد سماسرة انتخابات، تتاجرون بأصوات الناس كأنها بضاعة في سوق النخاسة؟
الشعب ملّ من وجوه بلا كفاءة، ومن مقاعد تُباع وتشترى، ومن مرشحين أول ما يتعلمونه في السياسة هو كيف يحسبون الأصوات… وليس كيف يخدمون الأوطان.
إلى المرشحين بالمال فقط
أيها المترشحون المدججون بالمال… اسمعوها جيدًا:
المال قد يشتري لكم لافتات ضخمة، وصور لامعة، وحشودًا واروجوزات مأجورة تهتف بأسمائكم… لكنه لا يشتري حب الناس الحقيقي، ولا يحميكم من غضب الشعب حين ينكشف عجزكم وفشلكم.
فلا تتصوروا أن أصوات الناس كقطع نقدية تُشترى وتباع. الناس اليوم أذكى مما تظنون، والوعي بدأ يتشكل، والكذب صار مكشوفًا.
الشعب لن يسكت
المواطن اليوم يسأل بجرأة:
أين كنتم حين احتاج إلينا الوطن؟
ما تاريخكم قبل الكرسي؟
هل خدمتونا بالعلم، بالطب، بالقانون، بالاقتصاد، أم خدمتونا فقط بصوركم المعلقة على الحيطان؟
كفاكم ضحكًا على العقول، كفاكم استغلالًا للانتخابات كوسيلة للوجاهة الاجتماعية، كفاكم أدوارًا تمثيلية على مسرح الشعب!
البرلمان ليس ساحة تجارب
الكرسي النيابي ليس “تجربة” أو “مغامرة” أو “صفقة”، بل هو موقع صناعة القرار، والتشريع، وحماية مصالح الملايين.
فمن لا يملك خبرة، ولا يملك فكرًا، ولا يملك رصيدًا من العمل العام… لا يحق له أن يجرّب فينا.
الخلاصة
أيها المرشحون القادمون، تذكروا:
الشعب لم يعد صامتًا.
الشعارات الجوفاء لم تعد تكفي.
المال وحده لم يعد يشتري الشرعية.
من لا يملك تاريخًا مشرفًا في خدمة الناس قبل السياسة، لن يمنحه البرلمان أي قيمة في السياسة.
فإما أن تأتوا إلى ساحة الانتخابات ببرامج حقيقية، وسجلٍّ في العمل العام يشهد لكم، ومؤهلات واضحة… أو أن تظلوا في أماكنكم بعيدًا عن هذا الكرسي، لأن الشعب لم يعد يقبل أن يكون ضحية لسماسرة الانتخابات وتجار المال.


