الفريق سعد الدين الشاذلي بطل حقيقي همش عن قصد .اعرف التفاصيل
كتب : احمد حجاب
من هو سعد الدين الشاذلي
وُلد سعد محمد الحسيني الشاذلي في 1 أبريل 1922 بقرية شبراتنا في مركز بسيون بمحافظة الغربية.
التحق بالكلية الحربية في فبراير 1939، وتخرج في يوليو 1940 برتبة ملازم بسلاح المشاة.
خدم في الحرس الملكي في الفترة من 1943 إلى 1949.
شارك في عدة حروب منها حرب 1948 في فلسطين، العدوان الثلاثي (1956) وغيرها.
أنشأ أول فرقة مظلات في مصر في 1954، وأصبح من قادة هذا السلاح المتميز.
وصل إلى رتبة فريق وتولى منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في الفترة من 16 مايو 1971 حتى 13 ديسمبر 1973 (أي أثناء حرب أكتوبر)
بصفته رئيس الأركان في تلك الفترة الحاسمة، كان للشاذلي دور مركزي في التخطيط الاستراتيجي لعملية العبور ومواجهة إسرائيل.
دوره قبل حرب أكتوبر: التحضير والتخطيط
لكي نفهم مدى أهمية دور الشاذلي، نحتاج أن ننظر إلى السياق الاستراتيجي والإعدادات التي سبقت الحرب:
اختيار الخطة والأفكار البديلة
الشاذلي كان من الذين ناقشوا عدة سيناريوهات لأداء المعركة، سواء من حيث التوقيت أو المسارات أو الأهداف النهائية. في مقابلات له لاحقًا، تحدث عن فلسفة خطة “المآذن العالية” التي كانت تهدف إلى استغلال نقاط ضعف العدو والتحرك بشكل محدود أولًا ثم التوسع تدريجياً.
تهيئة القوات والتدريب والجهوزية
كان الشاذلي من العسكرين الذين يراهنون على أن الجندي يحتاج أن يكون ملمًا بتنفيذ مهامه بدقة، مع رفع المعنويات والإعداد النفسي. في لقاء مع “شاهد على العصر” قال إن الجنود “يعرفون مهمتهم فقط لا غير”، أي أن الخطة موزعة بحسب وحدات صغيرة مسبقة الإعداد.
كما أن طرد الخبراء السوفييت من مصر في فترة ما قبل الحرب (بتوجيه من السادات) كان من التحديات التي واجهها الجهاز العسكري، ومن وجهة نظره لم تؤثر سلبًا على القدرة القتالية في اللحظة الحاسمة.
موقفه وما بينه وبين القيادات الأخرى
لم يكن الشاذلي دائمًا في توافق تام مع الرئيس أنور السادات أو بعض القادة العسكريين، خصوصًا فيما يتعلق بتطوير الهجوم وتوقيت الاستمرار بعد العبور. بعض المصادر تقول إن الخلافات استمرت حتى أثناء الحرب.
يُقال أيضًا إن بعد نجاح العبور، كان هناك جدل كبير حول ما إذا كان يجب التقدم نحو العمق أكثر أو التوقف. هنا تظهر وجهات نظر الشاذلي التي لاحقًا أثارت الكثير من النقاش.
أثناء الحرب: العبور وظهور “الثغرة”
عبور قناة السويس وكسر خط بارليف
عندما بدأت الحرب في 6 أكتوبر 1973، كانت الخطة التي أُعدّت بعناية هي أن تعبر القوات المصرية القناة في نقاط محددة، تستخدم مفاجأة الإعداد الفني والهندسي، وتدمير التحصينات، وتعبر القوات إلى الضفة الشرقية. الشاذلي يُنسب إليه الفضل في إعداد تلك الخطة أو على الأقل الإشراف على تنفيذها.
بعد العبور، بدأت القوات تثبّت نفسها، قريبًا من مواقع العبور. ولكن في الأيام اللاحقة ظهرت ظاهرة تُعرف فيما بعد بـ “ثغرة الدفرسوار / الثغرة”.
ما هي “الثغرة” ومتى ظهرت؟
المعنى العام: الثغرة هي اختراق أو فجوة في الجبهة بين قوات الجيش المصري قُدّر أن العدو الإسرائيلي استغلها للتوغل والتقدم داخل العمق المصري في سيناء.
في حواراته، يقول الشاذلي إن الثغرة “لم تكن حجمها ثابتًا، بل تفاوتت من يوم لآخر” وأنها في بعض الأيام لم تكن كبيرة جدًا، لكن تصاعدت إذا لم تُضبط بسرعة.
في مقابلة مع أحمد منصور، سُئل عن حجمها فقال إنه لم يصل إلى طريق السويس بأي وقت، وأوضح أن الطريق ما زال مفتوحًا في معظم الأوقات.
آراء الشاذلي في كيفية التعامل معها
الشاذلي يرى أنه يجب “حصار الثغرة” ومنعها من التوسع، وليس الانسحاب، لأنه الانسحاب قد يُلقي القوات في حالة ضعف.
لكن، حسب بعض الروايات، حين اختُلِفت الآراء بينه وبين السادات وأحمد إسماعيل (وزير الحربية آنذاك)، كان الضغط السياسي والعسكري كبيرًا على اتخاذ قرارات سريعة.
في أحد مقاطع تطرّق إليها حسني مبارك لاحقًا، ذكر أنه عندما ظهرت الثغرة، أرسل السادات الشاذلي لفحص الموقف، فردّ بأنه “يجب سحب قواتنا” إن لم تُعطَ تعزيزات ملائمة.
الخلاف وإقالته بعد الحرب
في ديسمبر 1973، بعد انتهاء عمليات القتال، تم إعفاء الشاذلي من منصبه كرئيس للأركان، وتعيينه سفيرًا في لندن. كثير من الروايات تقول إن هذا الإبعاد كان بسبب الخلافات التي نشأت حول التعامل مع الثغرة وتوسّع الهجوم.
في مذكراته، يرى الشاذلي أن الثغرة لم تكن مجرد خطأ عسكري وإنما “ثغرة سياسية” استخدمها السادات أو بعض الأطراف لتحقيق مآرب سياسية، وهو موقف أثار جدلًا كبيرًا لاحقًا.
بعد الحرب، شغل مناصب دبلوماسية، لكنه لاحقًا أصبح معارضًا لعدد من السياسات، خاصة معاهدة كامب ديفيد، ودخل في صراع سياسي مع النظام آنذاك.
بعض النقاط الجدلية والانتقادات
رغم أن الشاذلي يُعتبر من أبرز مهندسي النصر في أكتوبر، إلا أن بعض المصادر تشير إلى أن دوره تم تقليله أو تجاهله في الإشادات بعد الحرب، ربما بسبب الخلاف مع السادات.
في بعض البانورامات التذكارية أو الاحتفالات، تقول بعض التقارير إنه تم إزالة صورته أو تجاهل ذكر اسمه، وهو ما أثار جدلًا في الأوساط العسكرية والإعلامية.
بعض المؤرخين والنقاد يتساءلون: إذا كان الشاذلي يطالب بعدم التقدم أكثر من حد معين (وكان رأيه أن الثغرة إذا تُركت ستتسع)، فهل الوضع السياسي والتحكّم المدني على الحرب قلّلا من قدرته في التنفيذ؟ هذه الأسئلة ما تزال مفتوحة بين المؤرخين والمهتمين.
رابط الخبر المختصر:
تم النسخ بنجاح!



