Advertisement
Advertisement
Advertisement
المؤسس العام : شريف شمه
المدير العام : إبراهيم البشبيشي
أخبار عالمية صراع إيران وإسرائيل: حرب الظل التي خرجت إلى العلن

صراع إيران وإسرائيل: حرب الظل التي خرجت إلى العلن

أخبار عالمية 15 يونيو، 2025 946 مشاهدة

كتب : وجدى الغريب

في ظل تصاعد التوترات بين إيران وإسرائيل، بات من الواضح أن الشرق الأوسط يقف على شفا مرحلة جديدة من الصراع، قد تتجاوز حدود الاشتباكات التقليدية إلى حرب مفتوحة لا تُبقي ولا تذر، وإن كانت حتى الآن تتخذ طابعًا “هجينيًا” يجمع بين العمل العسكري المباشر، والحرب السيبرانية، والضربات بالوكالة.

لكن ماذا يحدث حقًا؟ ولماذا الآن؟ وما هي حدود هذه الحرب الجديدة؟ وهل تقف المنطقة أمام مواجهة شاملة أم صراع محسوب لا يراد له الانفجار التام؟

حرب خرجت من الظل

لطالما خاضت إيران وإسرائيل صراعًا طويل الأمد، لكن أغلبه كان يدور في الظل. عمليات استخباراتية، اغتيالات، ضربات محدودة. أما اليوم، فقد انتقل هذا الصراع إلى الواجهة، بصواريخ تُطلق علنًا، وطائرات مسيّرة تقصف العمق، ووسائل إعلام ترصد الضربات لحظة بلحظة.

إيران، من جانبها، ترى في الضربات الإسرائيلية على منشآتها النووية والعسكرية تهديدًا لسيادتها، وردّت في الأشهر الماضية بهجمات مباشرة ونوعية، سواء عبر وكلائها في الإقليم أو عبر وحداتها الخاصة. في المقابل، تعتبر إسرائيل أن تمدد إيران الإقليمي، ووجودها العسكري في سوريا ولبنان والعراق، هو طوق نار يجب كسره، حتى لو تطلب الأمر المواجهة.

منابر الصواريخ بدل طاولات التفاوض

المفارقة أن الصراع الحالي يأتي في وقت كان يُفترض أن يشهد تهدئة نسبية بعد محاولات استئناف المفاوضات النووية. لكن يبدو أن لغة التفاوض فشلت، واحتلت مكانها منابر الصواريخ وحروب الطائرات المسيّرة.

إسرائيل تتصرف وفق منطق “الضربة الاستباقية”، بينما تتبنى إيران نظرية “الردع بالمواجهة”. وبين هذين المبدأين، تُستنزف المنطقة سياسيًا وأمنيًا، فيما تظل الشعوب رهينة حسابات الكبار.

الوكلاء.. الجبهة الأخطر

لا يجب أن نغفل عن دور القوى الحليفة لإيران في هذه المعادلة. حزب الله، الحوثيون، الميليشيات في سوريا والعراق، جميعهم أطراف فاعلة قد تُفتح بهم جبهات جديدة ضد إسرائيل في أي لحظة. وهذا ما يُعقّد الحسابات الأمنية ويجعل من خطر الحرب الشاملة أكثر واقعية.

ففي حال قررت إسرائيل توجيه ضربة كبرى لإيران أو لواحدة من أذرعها، فإن الرد قد لا يكون مباشرًا من طهران، بل من الجنوب اللبناني أو البحر الأحمر أو حتى من الحدود السورية – مما يخلق مسرح عمليات متشابك ومتعدد الجبهات.

هل نحن أمام حرب شاملة؟

حتى اللحظة، لا مؤشرات على أن أيًا من الطرفين يريد الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة، لكن المشكلة تكمن في أن حرب الحسابات قد تنقلب إلى حرب أخطاء. ضربة زائدة أو رد غير محسوب كفيل بإشعال فتيل لا يمكن السيطرة عليه.

الإرادة السياسية قد تكون مضبوطة، لكن الأرض الميدانية أكثر اضطرابًا، خاصة مع دخول التكنولوجيا المتقدمة، والطائرات المسيّرة، والهجمات السيبرانية التي تجعل من الردود أكثر خطورة وأقل إمكانية للسيطرة.

الخاتمة: صراع طويل بأدوات جديدة

الصراع بين إيران وإسرائيل ليس صراعًا مرحليًا، بل صراع استراتيجي طويل المدى، يتجاوز الجغرافيا والسياسة ليصل إلى عمق الهوية والأمن القومي لكل طرف. الجديد الآن أن الأدوات تغيرت، والعلنية تصاعدت، والحلفاء باتوا مستعدين أكثر من أي وقت مضى.

من هنا، فإن المنطقة كلها مطالبة بأن تعي أن نيران الحرب إذا اشتعلت، فلن تقف عند حدود طهران أو تل أبيب، بل ستمتد لتشعل الإقليم بأكمله. وعلى الجميع، حكومات وشعوبًا، أن يعملوا على منع الوصول إلى تلك اللحظة.

كن أول من يعلق

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *