المحلة مدينة المليون ناطحة … فمن يوقظ الدولة من سباتها؟
كتب : وجدى الغريب
مشهد بات يتكرر بشكل مفزع، تتساقط الضحايا واحدًا تلو الآخر، وكأن أرواح المواطنين أصبحت مجرد أرقام تُضاف إلى سجل الإهمال، دون أن تحرك ساكنًا لدى المسؤولين. السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: كم شخصًا يجب أن يموت حتى تتحرك الدولة؟! ومتى يستيقظ محافظ الغربية ليضع حدًا لفسادٍ بات ينخر في جسد مدينة المحلة الكبرى؟
الواقع المؤلم يكشف عن كارثة حقيقية، عنوانها الأبرز مافيا تراخيص البناء، التي أصبحت تتحكم في كل شيء، تضرب بالقوانين عرض الحائط، وتبني أبراجًا شاهقة وصلت إلى عنان السماء، دون رقابة أو محاسبة. عمارات تُشيد في الخفاء، وأدوار تُضاف في وضح النهار، وأعين المسؤولين إما غافلة… أو متغافلة!
ما حدث بالأمس من وفاة سيدة وشاب ليس حادثًا عابرًا، بل جرس إنذار مدوٍ، يؤكد أن الخطر أصبح داهمًا، وأن السكوت لم يعد خيارًا. لكن المؤسف أن هذه الأرواح لم تكن كافية لتحريك المياه الراكدة، وكأننا بحاجة إلى كارثة أكبر حتى يتحرك الضمير!
أين أجهزة الرقابة؟ أين الأحياء؟ أين المسؤول الذي يملك الجرأة ليقول “كفى فسادًا”؟! أم أن الأمر خرج عن السيطرة، وأصبحت المحلة دولة مستقلة يحكمها الفساد، تُدار بقوانين خاصة لا علاقة لها بهيبة الدولة ولا سيادة القانون؟
إن استمرار هذا الوضع ينذر بكارثة أكبر، فالمباني المخالفة ليست مجرد طوب وأسمنت، بل قنابل موقوتة تهدد حياة الأبرياء في أي لحظة. والمسؤولية هنا ليست فردية، بل منظومة كاملة تحتاج إلى تطهير عاجل، وقرارات حاسمة لا تعرف المجاملة أو التردد.
الرسالة واضحة وصريحة:
أرواح الناس ليست رخيصة… .
فمتى تتحرك الدولة ، فمتى؟!


